الشيخ علي الكوراني العاملي
511
ألف سؤال وإشكال
فإن تمَّ دليلهم وبطل القياس لا يبطل دليلهم ، لأن مثل قوله تعالى : ( وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ . . . وَإِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً . . . ) إلخ . ليس ظناً ولا عملاً به حتى يبطل ، بل قاعدة يقينية ، لا يخرج القياس من تحتها إلا بدليل قطعي . خامساً ، افترض الغزالي وغيره أن الصحابة معصومون ، فإن تعارض النقل عنهم فلا بد أن نقبل طرفاً ونرد الآخر ، أو نُؤول أحدهما أو كليهما لننفي عنهم التناقض ! لكنه يعلم أنهم وقعوا في التعارض والتناقض ، فقد حرَّموا العمل بالظن قولاً ، وارتكبوه عملاً ! وقد ثبت ذلك عن عمر وغيره بأصح الروايات ! فالمشكلة تعارض قول أشخاص وعملهم ، ولا يمكن للغزَّالي أن يحيك لها ستراً ! سادساً ، حاول الغزالي تأويل نهي عمر وغيره عن الرأي والعمل بالظن ، بجعله تحريماً خاصاً ببعض أنواع الظن ، فقال : ( فيحمل ما أنكروه على الرأي المخالف للنص . . . الخ . ) ، ولكن كلامهم في ذلك مطلق أو عام لا يقبل التأويل ! وكيف يمكنه تأويل قول عمر الذي نقله الغزالي نفسه : ( إياكم وأصحاب الرأي فإنهم أعداء السنن ، أعيتهم الأحاديث أن يحفظوها فقالوا بالرأي فضلوا وأضلوا ) . فقد دعا فيه عمر صريحاً إلى التقيد بالأحاديث ، وحرَّمَ القول بالرأي مطلقاً ! من تهافت الغزالي وغلوه ! قال في المستصفى ص 292 : ( الاعتراض الخامس : أن الصحابة إن قالوا بالقياس اختراعاً من تلقاء أنفسهم فهو محال ، وإن قالوا به عن سماع من النبي عليه السلام فيجب إظهار مستندهم والتمسك به ، فإنكم تسلمون أنه لا حجة فيما أبدعوه ووضعوه ، ونحن نسلم وجوب الاتباع فيما سمعوه ، فإنه إذا قال عليه السلام : إذا غلب على ظنكم أن مناط الحكم بعض الأوصاف فاتبعوه ، فإن الأمر كما ظننتموه ! والجواب من وجهين : أحدهما ، أن هذه مؤونة كفيناها ، فإنهم مهما أجمعوا